الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
129
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
2 ملاحظات 3 1 - الرؤيا والحلم إن مسألة الرؤيا في المنام من المسائل التي تستقطب أفكار الأفراد العاديين من الناس والعلماء في الوقت نفسه . فما هذه الأحلام التي يراها الإنسان في منامه من أحداث سيئة أو حسنة ، وميادين موحشة أو مؤنسة ، وما يثير السرور أو الغم في نفسه ؟ ! أهي مرتبطة بالماضي الذي عشعش في أعماق روح الإنسان وبرز إلى الساحة بعد بعض التبديلات والتغييرات ؟ أم هي مرتبطة بالمستقبل الذي تلتقط صوره عدسة الروح برموز خاصة من الحوادث المستقبلية ؟ ! أو هي أنواع مختلفة ، منها ما يتعلق بالماضي ، ومنها ما يتعلق بالمستقبل ، ومنها ناتج عن الميول النفسية والرغبات وما إلى ذلك . . . ؟ ! إن القرآن يصرح في آيات متعددة أن بعض هذه الأحلام - على الأقل - انعكاسات عن المستقبل القريب أو البعيد . وقد قرأنا عن رؤيا يوسف في الآيات المتقدمة ، كما سنرى قصة الرؤيا التي حدثت لبعض السجناء مع يوسف في الآية ( 36 ) وقصة رؤيا عزيز مصر في الآية ( 43 ) وجميعها تكشف الحجب عن المستقبل . وبعض هذه الحوادث - كما في رؤيا يوسف - تحقق في وقت متأخر نسبيا " يقال أن رؤيا يوسف تحققت بعد أربعين سنة " وبعضها تحقق في المستقبل القريب كما في رؤيا عزيز مصر ولمن في السجن مع يوسف . وفي غير سورة يوسف إشارات إلى الرؤيا التي كان لها تعبير أيضا ، كما ورد في سورة الفتح عن رؤيا النبي محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وما ورد في سورة الصافات عن رؤيا إبراهيم الخليل " وهذه الرؤيا كانت وحيا إلهيا بالإضافة لما حملت من تعبير " . ونقرأ في الحديث عن النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن الرؤيا قوله : " الرؤيا ثلاث :